شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
58
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
أولا : من ناحية الشكل - الغزل منظومة قصيرة ، قائمة بذاتها تتكون في العادة من خمسة أبيات إلى خمسة عشر بيتا ، وقد تزيد على ذلك في بعض الأحيان ، وقد اشترطوا في القصيدة العربية أن لا تقل أبياتها عن سبع ، ولكنهم تجاوزوا عن هذا الشرط فيما يتعلق بالغزل الفارسي ، وإن كانت العادة قد جرت على ألا تقل أبياته عن خمسة أبيات . والغزل ينتهي عادة بأن يذكر الشاعر لقبه الشعري في البيت الأخير منه ، أو البيت السابق على ذلك ، وهذا ما يعرف في الفارسية بالتخلص ، ولعلهم لجئوا إلى ذلك ليجعلوا أشعارهم في مأمن من أن يسطو عليها الغير ، فيدعيها لنفسه ، أو لعلها طريقة فارسية امتاز بها الشعر الفارسي وصارت بعد ذلك من خصائصه ومميزاته . ثانيا : من ناحية الموضوع - يمتاز الغزل بأن موضوعه العشق المنزه والحب العفيف ، يعبر عن أماني الروح وما تحتويه من أحلام وآمال ، ويصور نزعات النفس وما ترجوه في ضراعة وابتهال ، الحبيب فيه جميل ، وكل ما يصدر عنه جميل ، والمعشوق فيه نبيل ، وكل ما يبدو منه نبيل ؛ وموضوعه هذا قائم بذاته ، فلا هو مقدمة كالنسيب تقدم لممدوح يرجى فضله ، ولا هو كالتشبيب وصف شامل لما وقع بين العاشق والمعشوق حتى تحقق وصله ، بل هو أغان تغنّى وأمان تتمنى ، يكون فيها ترويح الخاطر وتحريك المشاعر . ثالثا : من ناحية الأسلوب - ولسمو الأغراض التي يلمسها الغزل اشترطوا فيه أن يكون عذب الألفاظ ، سلس المعاني ، بعيدا عن الكلمات النابية والعبارات الواهية ، وأن يكون مبنيا على وزن من أوزان الشعر التي تقرع موسيقاها الأسماع ، وتجذب إليها القلوب والطباع ، فتستسيغ ما ركب فيها من نغمات ونبرات ، وتستعذب ما اشتملت عليه من أنات ورنات . طريقة الأداء عند حافظ كان شاعرا عاتيا ، فلم يكن يأبه لشيء ، ولم يكن يهتم بشيء . . . كان يعلم أن أقواله تفتن الجماهير ، ولكن ذلك لم يشغله إلا إلى قدر يسير ؛ وكان يعرف أن أشعاره تأسر الألباب ، ولكنه لم يكن يهتم بهذا الإعجاب ، بل كان يمضى في طريقه كالجيش اللجب يطوي بيداء الحقب في أناة أو صخب . وكان كالنهر العاتي يفيض على جنبات الوادي ، فيكتسح حطامه ويهدر كأمه ، ويدفع ما أمامه ؛ جبار عنيد يشتد هديره ويزداد نذيره ، وهو ماض في سبيله على نغماته الدائمة التي لا